صفي الدين أبي الفتح عيسى بن البحتري الحلبي

240

أنس المسجون وراحة المحزون

ليس أنّا يريبنا فيك عيب * علم اللّه غير أنّك فان « 1 » فدمعت عيناه ، وخرج إلى النّاس ، فلمّا عاد دعا « 2 » بالجارية ، فقال : ألا ما قلت لأمير المؤمنين ؟ فقالت : ما رأيت أمير المؤمنين ، ولا دخلت عليه . فأكبر ذلك ، ودعا بقيّة جواريه فصدّقنها في قولها . فراع ذلك سليمان ، ولم يمكث بعدها قليلا حتى مات . « 628 » - وقال هشام لأبي حازم : عظني . قال : آمرك بكلمتين ولك الجنّة . فكان متّكئا فاستوى جالسا ، قال : احتمال ما تكره فيما يحبّ اللّه ، واجتناب ما تحبّ فيما يكره اللّه . « 629 » - وقيل : دخل أبو حازم الأعرج على سليمان بن عبد الملك ، فقال له سليمان : ما لنا نكره الموت ؟ قال : لأنّكم عمّرتم دنياكم ، وأخربتم آخرتكم ، فأنتم تكرهون النّقلة من العمران إلى الخراب . قال : فأخبرني كيف القدوم ؟ قال : أمّا المحسن فالغائب أتى أهله مسرورا ، وأمّا المسئ فالعبد الآبق يأتي مولاه محزونا . قال : فأيّ الأعمال أفرض ؟ قال : أداء الفرائض مع اجتناب المحارم . قال : فأيّ القول أعدل ؟ قال : كلمة حقّ عند من تخاف وترجو . قال : فأيّ النّاس أعقل ؟ . قال : من عمل بطاعة اللّه . قال : فأيّ النّاس أجهل ؟ قال من باع آخرته بدنيا غيره . قال عظني وأوجز . قال : يا أمير المؤمنين ، احذر « 3 » ربّك أن يراك حيث نهاك ، أو يفقدك حيث

--> ( 1 ) لهذا البيت روايات مختلفة . ففي مروج الذهب : يريبنا منك شيء . وفي الهفوات : أنت خلو من العيوب ومما * يكره الناس إلا أنّك فان ( 2 ) في مروج الذهب : فلما فرغ من خطبته وصلاته دعا بالجارية . والعبارة في الأصل : فلما عاد عاد بالجارية . ( 628 ) - انظر الحلية 3 / 241 . ( 629 ) - حلية الأولياء 3 / 234 ، وبعض الخبر في عيون الأخبار 2 / 370 ، والأجوبة المسكتة 48 . ( 3 ) كتبت كلمة ( احذر ) قريبا من الهامش ، وفوقها كلمة ( لعلها ) .